بسم الله

‏ببالغ الأسى والحزن وبقلوب مؤمنة بقضاء الله  ‏نتقدم بخالص العزاء والمواساة  ‏لفضيلة الشيخ أ.د.عبدالله بن عواد الجهني  ‏في وفاة والده الشيخ:عواد بن فهد الجهني  ‏ونسأل الله العلي القدير أن يرحمه ويغفر له  ‏وأن يسكنه فسيح جناته  ‏إنا لله وإنا إليه راجعون
📌يجوز للجنب أن يذكر الله بما شاء وأن يقرأ أذكار الصباح والمساء والنوم ،

ويجوز له قرءاة آية الكرسي ونحوها من الأذكار بشرط :
أن ينوي بأنها ذكر لا على أنها قرآن فإن نواه قرآناً أثم.

والراجح من أقوال الفقهاء هو أنه لا يجوز للجنب أن يقرأ القرآن حتى يغتسل ،
 وذلك لما رواه أحمد وأصحاب السنن عن علي رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقرئنا القرآن ما لم يكن جنباً.

▪والحديث لا يصح مرفوعاً .

👈🏻ولكن صح عن عمر وعلي وهما من الخلفاء الراشدين الذين أُمرنا باتباعهم.


ومذهب الأئمة الأربعة هو تحريم قراءة القرآن من الجنب .

قال الترمذي رحمه الله "سنن الترمذي" (1/195) :

[ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالتَّابِعِينَ ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِثْلِ : سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ] اهـ.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (21/ 344) :

[ فَإِنَّ الْأَئِمَّةَ الْأَرْبَعَةَ مُتَّفِقُونَ عَلَى مَنْعِهِ مِنْ ذَلِكَ ] اهـ.

وقال الكاساني رحمه الله في "بدائع الصنائع " (1/37) :

[ وَلَا يُبَاحُ لِلْجُنُبِ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ ] اهـ.


وبعض الفقهاء قد أجاز قراءة القرآن للجنب ولكن بدون مس المصحف ،
واختار القول بالجواز الطبري وابن المنذر وداود الظاهري وابن حزم وهو ظاهر اختيار البخاري .

 ينظر فتح الباري (1 / 486 - حديث رقم 305) ،

👈🏻ولكن الراجح هو قول جمهور الفقهاء .

وقد استثنى المالكية من ذلك الآية والآيتين للتعوذ عند الروع أو الفتح على القارئ أو الاستدلال على الحكم والذكر عند النوم أو الاستيقاظ ، وقالوا إن هذا لا يعتبر تلاوة .

قال الموَّاق المالكي رحمه الله في "التاج والإكليل" (1 / 217) :

[ قال ابن عرفة :

تمنع الجنابة كالحدث قراءة القرآن في أشهر الروايتين إلا كآية لتعوذ ونحوه ، قال مالك : لا يقرأ الجنب القرآن إلا الآية والآيتين عند أخذه مضجعه أو يتعوذ لارتياع ونحوه لا على جهة التلاوة. ] اهـ.

وقال خليل المالكي رحمه الله في مختصره (منح الجليل شرح مختصر خليل للشيخ عليش : ج1 / 131) :

[ وتمنع الجنابة موانع الأصغر والقراءة إلا كآية لتعوذ ونحوه ] اهـ.

وذكر البخاري رحمه الله في صحيحه معلَّقاً بصيغة الجزم : [ وَلَمْ يَرَ ابْنُ عَبَّاسِ بالقِرَاءَةِ لَلْجُنُبِ بَأْساً ] اهـ.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله مخرِّجاً أثر ابن عباس الذي ذكره البخاري : [ وَأما قَول ابْن عَبَّاس ، فَقَالَ ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف : حَدَّثنا الثَّقَفِيّ عَن خَالِد عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس : أَنه كَانَ لَا يرى بَأْسا أَن يقْرَأ الْجنب الْآيَة والآيتين ] انتهى من "تغليق التعليق" (2/171) .
ورواه ابن المنذر في "الأوسط" (2/ 98) من طريق الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُكْمِلٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ : [ لَا بَأْسَ أَنْ يَقْرَأَ الْجُنُبُ الْآيَةَ وَنَحْوَهَا ] اهـ.

وهذا محمول على الأذكار التي فيها آية أو آيتين وليس على مطلق قراءة القرآن .



▪وقد تتبع بعض الباحثين قول ابن عباس بروايته فنتج بحثه بأن الثابت عنه التجويز للآية والآيتين وليس مطلقاً.



▪قال النووي في المجموع:

 أجمع المسلمون على جواز قراءة القرآن للمحدث، والأفضل أن يتطهر لها.
قال إمام الحرمين والغزالي في البسيط:

ولا نقول قراءة المحدث مكروهة، فقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ مع الحدث.


👈🏻فإذا كان الحدثُ أكبر، كالحيض والنفاس والجنابة فمذهب جماهير العلماء أنه لا يجوز معه القراءة ولو بدون مس المصحف.

▪ وذهب المالكية في المعتمد إلى أنه يجوز للحائض والنفساء قراءة القرآن،

 أما الجنب فلا يجوز له، لأن الجنب يملك رفع حدثه بخلاف الحائض والنفساء، فإذا انقطع الدم لم تجز لهما القراءة حتى تغتسلا،

وليُعلم أنه يجوز الدعاء بما في القرآن للجنب والحائض عند الجمهور، كقوله عند ركوب الدابة أو السيارة:

سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين.

ويجوز عند المالكية أن يرقي الجنب نفسه أو غيره من الألم والعين، ولو تمت الرقية بسورة الإخلاص والمعوذتين وآية الكرسي ونحوها.



قال البهوتي في كشاف القناع :



(وَ) حَرُمَ عَلَيْهِ (قِرَاءَةُ آيَةٍ فَصَاعِدًا) رُوِيَتْ كَرَاهَةُ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ.
وَرَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلِمَةَ بِكَسْرِ اللَّامِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ:
«كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَحْجُبُهُ وَرُبَّمَا قَالَ لَا يَحْجِزُهُ مِنْ الْقُرْآنِ شَيْءٌ لَيْسَ الْجَنَابَةَ» رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَصَحَّحَاهُ
 قَالَ شُعْبَةُ: لَسْتُ أَرْوِي حَدِيث ًا أَجْوَدَ مِنْ هَذَا.
وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَنَّهُ يُبَاحُ لِلْحَائِضِ أَنْ تَقْرَأَهُ إذَا خَافَتْ نِسْيَانَهُ، بَلْ يَجِبُ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ وَاجِبٌ،
 وَ (لَا) يَحْرُمُ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ (بَعْضِ آيَةٍ؛) ؛ لِأَنَّهُ لَا إعْجَازَ فِيهِ الْمُنَقَّحُ، مَا لَمْ تَكُنْ طَوِيلَةً
(وَلَوْ كَرَّرَهُ) أَيْ: الْبَعْضَ (مَا لَمْ يَتَحَيَّلْ عَلَى قِرَاءَةٍ تَحْرُمُ عَلَيْهِ) كَقِرَاءَةِ آيَةٍ فَأَكْثَرَ، لِمَا يَأْتِي أَنَّ الْحِيَلَ غَيْرُ جَائِزَةٍ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا.
(وَلَهُ) أَيْ: الْجُنُبِ وَنَحْوِهِ (تَهَجِّيهِ) أَيْ: الْقُرْآنِ؛؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقِرَاءَةٍ لَهُ فَتَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ لِخُرُوجِهِ عَنْ نَظْمِهِ وَإِعْجَازِهِ، ذَكَرَهُ فِي الْفُصُولِ،
وَلَهُ التَّفَكُّرُ فِيهِ وَتَحْرِيكُ شَفَتَيْهِ بِهِ مَا لَمْ يُبَيِّنْ الْحُرُوفَ وَقِرَاءَةُ أَبْعَاضِ آيَةٍ مُتَوَالِيَةٍ، أَوْ آيَاتٍ سَكَتَ بَيْنَهَا سُكُوتًا طَوِيلًا،
 قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ.
(وَ) لَهُ (الذِّكْرُ) أَيْ: أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ تَعَالَى، لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ» وَيَأْتِي أَنَّهُ يُكْرَهُ أَذَانُ جُنُبٍ.
(وَ) لَهُ (قِرَاءَةٌ لَا تُجْزِئُ فِي الصَّلَاةِ لِإِسْرَارِهَا) نَقَلَهُ عَنْ الْفُرُوعِ عَنْ ظَاهِرِ نِهَايَةِ الْأَزَجِيِّ،
 قَالَ: وَقَالَ غَيْرُهُ:
 لَهُ تَحْرِيكُ شَفَتَيْهِ بِهِ إذَا لَمْ يُبِنْ الْحُرُوف

👈🏻َ (وَلَهُ قَوْلُ مَا وَافَقَ قُرْآنًا وَلَمْ يَقْصِدْهُ كَالْبَسْمَلَةِ وَقَوْلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَكَآيَةِ الِاسْتِرْجَاعِ) {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [البقرة: 156] وَهِيَ بَعْضُ آيَةٍ لَا آيَةٌ.
(وَ) كَآيَةِ (الرُّكُوبِ) {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ} [الزخرف: 13] {وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ} [الزخرف: 14] وَكَذَا آيَةُ النُّزُولِ: {وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلا مُبَارَكًا} [المؤمنون: 29] .

(وَلَهُ أَنْ يَنْظُرَ فِي الْمُصْحَفِ مِنْ غَيْرِ تِلَاوَةٍ وَ) أَنْ (يُقْرَأَ عَلَيْهِ وَهُوَ سَاكِتٌ) ؛
 لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يُنْسَبُ إلَى الْقِرَاءَةِ قَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي (وَيُمْنَعُ كَافِرٌ مِنْ قِرَاءَتِهِ وَلَوْ رُجِيَ إسْلَامُهُ) قِيَاسًا عَلَى الْجُنُبِ وَأَوْلَى .




قال العلامة النووي في المجموع :


 قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَوْ قَالَ لِإِنْسَانٍ خُذْ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْقُرْآنَ جاز وكذا ما أشبههه وَيَجُوزُ لِلْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ
فِي مَعْنَاهُ أَنْ تَقُولَ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجعون)

إذَا لَمْ تَقْصِدْ الْقُرْآنَ: قَالَ أَصْحَابُنَا الْخُرَاسَانِيُّونَ وَيَجُوزُ عِنْدَ رُكُوبِ الدَّابَّةِ أَنْ يَقُولَ
(سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مقرنين)
لَا بِقَصْدِ الْقُرْآنِ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ الْفُورَانِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ.
 وَأَشَارَ الْعِرَاقِيُّونَ إلَى مَنْعِهِ

وَالْمُخْتَارُ الصَّحِيحُ الْأَوَّلُ: قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ وَيَجُوزُ أَنْ يَقُولَ فِي الدُّعَاءِ (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عذاب النار) : قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَوَالِدُهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ إذَا قَالَ الْجُنُبُ بِاسْمِ اللَّهِ أَوْ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَإِنْ قَصَدَ الْقُرْآنَ عصا وَإِنْ قَصَدَ الذِّكْرَ لَمْ يَعْصِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ وَاحِدًا مِنْهُمَا لَمْ يَعْصِ أَيْضًا قَطْعًا لان القصد مرعي في هذه الْأَبْوَابِ .




والله أعلم




⭕⭕⭕

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماصحة هذه القصة

مشايخنا الكرام طالما يتردد في مجتمعنا كثيرآ إن لابن ادم ثلث مانطق هل هذا الكلام صحيح وهل ورد ذكره في ديننا الحنيف ام هو مجرد مثل او ما شابه ذلك من الاقوال التي شاع انتشارها بين اوساط العامه . افيدونا جزاكم الله خيرا لانني انطق كلمات وطالما ارددها باستمرار عند الغضب او الزعل واخشى ان يقع ما نطقتهُ⁉️